المحامية الأمريكية كوري كريدر لكلمة: السيّد بوش صادر حرّيتنا وحرّية الآخرين

نشره socio-prison يوم سبت, 2008-01-12 12:54.

المحامية الأمريكية كوري كريدر لكلمة: السيّد بوش صادر حرّيتنا وحرّية الآخرين


حاورها سامي نصر




كوري كريدر Cori Crider هي محامية أمريكيّة ومستشارة في منظمة ريبريف Reprieve البريطانية التي تعنى بمساعدة المحتجزين في سجن خليج غوانتانامو، كما تعمل على إنهاء عمليات التسليم الاستثنائي إلى مناطق غير آمنة. قدمت إلى تونس في بداية أوت الجاري في إطار البعثة الثانية التي ترسلها المنظمة للاتصال بعائلات التونسيين المعتقلين في غوانتنامو ومتابعة مصير اثنين من معتقلي غوانتنامو سجنتهم السلطات التونسية بعد تسليمهم في جوان 2007 الماضي.
تقول المحامية الأمريكية إنّها تحاول تخفيف عزلة المعتقلين بربطهم بالعالم الخارجي عبر أخبار ورسائل وصور. كما أنّها وجدت صعوبات في مهمّتها في تونس لمساعدة السجينين المفرج عنهما من غوانتنامو. وتحدّثت كوري كريدر عن العراقيل التي تضعها وزارة الدفاع الأمريكية أمام المدافعين عن معتقلي غوانتنامو وأكّدت أنّها تبذل الجهد في منظمتها ومع المحامين المتطوّعين من أجل تحقيق الحرية الكاملة لهم، إمّا بعودتهم لعائلتهم أو على الأقل نقلهم لبلد آخر يضمن لهم حقوقهم وحريتهم.

كلمة: في أي إطار تأتي زيارتكم لتونس؟
كوري كريدر: زيارتي لتونس في هذه الفترة هي مواصلة لزيارة سابقة كنت قد قمت بها في شهر مارس 2007، لأكون أداة الوصل بين السجناء التونسيين في سجن غوانتانامو وبين عائلاتهم، لذلك قمنا في الزيارة السابقة بزيارة بعض العائلات وتسلّمنا منهم بعض الرسائل والصور، ثم قمنا بتسليمها للسجناء في غوانتنامو. هذه المهمة تبدو بسيطة جدّا ولكن لها تأثير كبير على السجناء المعزولين تماما عن العالم الخارجي، إذ يكفي أن يعلموا أنّنا قمنا بالاتصال المباشر مع عائلتهم حتى نعيد لهم الأمل.
 

كلمة: تم مؤخرا الإفراج عن معتقلين من غوانتنامو وتسليمها لتونس ما الذي يمكن لمنظمتكم أن تقوم به لفائدتهما؟
كوري كريدر: نحن نعتبر أنّ مهمتنا لم تنته بعد، لم نطلب نقل السجين من سجن لآخر بل تحقيق الحرية الكاملة لهم، إمّا بعودتهم لعائلتهم وهي أفضل الحالات أو على الأقل نقلهم لبلد آخر يضمن لهم حقوقهم وحريتهم. حاليّا نحن بصدد محاولة العثور على أي بلد يضمن ذلك، والبلد الوحيد الذي قبل احتضان سجناء غوانتنامو هي ألبانيا.
لقد طلبت من وزارة العدل وحقوق الإنسان ومن المحكمة العسكريّة بتونس الحصول على ترخيص لزيارة كل من عبد الله بن عمر ولطفي لاغة ولكنّ السلطات التونسيّة رفضت ذلك. 

 كلمة: ما مبرّرات السلطة التونسيّة لمنعكم من الزيارة؟
كوري كريدر: في البداية أعلمتنا ممثلة وزارة العدل بأنّه بإمكان أي ممثل لريبيرف زيارة السجن بشرط أن يكون محاميا، وبما أنّني محامية تقدّمت بطلبي للمحكمة العسكريّة، والتي لم ترفض مطلب الزيارة وإنّما طلبت منّي الاستظهار بوثيقة تثبت أنّني محاميّة، وفعلا اتصلت بالسفارة الأمريكيّة بتونس وساعدتنني على الحصول على وثيقة تثبت ذلك. ولمّا تقدّمت بطلبي فوجئت برفض زيارتي كمحاميّة أجنبيّة، 

 كلمة: هل سبق لك زيارة بعض المساجين في غوانتنامو؟
كوري كريدر: نعم تمكنت من دخول سجن غوانتنامو وزيارة 6 سجناء وذلك في شهر جوان 2007، ومن بينهم سجين تونسي يدعى لطفي بن علي.

 كلمة: ما الشروط التي تطلبها الإدارة الأمريكيّة لتمكين شخص ما لزيارة سجناء غوانتنامو؟
كوري كريدر: لكي تتمكن من دخول سجن غوانتنامو هناك ثلاثة شروط أساسيّة، أوّلا أن تكون للزائر جنسيّة أمريكيّة وأن يكون بصفة محامي ثمّ الإجابة الدقيقة على استمارة تسلّم لك عندما تريد تقديم طلب زيارة بعض السجناء.
 
كلمة: ما هي الأسئلة المتضمنة في الاستمارة؟ وكيف تقيّمون هذه الشروط؟

كوري كريدر: أقل ما يمكن قوله هو أنّ هذه الشروط سخيفة جدّا، إذ ليس من حقّ أي شخص غير أمريكي أن يقوم بزيارة سجناء غوانتنامو بما في ذلك أفراد عائلة السجين. تقريبا هذا الشرط لا يوجد في أي دولة في العالم. أمّا بالنسبة إلى أسئلة الاستمارة فإنّك تلاحظ أنّ العديد من أسئلتها لا تجد لها أي تفسير، فمثلا أنت مطالب بالحديث عن كل علاقاتك الشخصيّة خلال السنوات الأخيرة. تصوّر أنّ وكالة التحقيقات الأمريكية
FBI قامت بالاتصال بكل أصدقائي وزملاء الدراسة، إضافة طبعا لأفراد العائلة والمنطقة التي أسكن فيها. 
كلمة: هل يتطلّب ذلك وقتا طويلا حتى يقع التثبت في أجوبة الاستمارة والرد على مطالبكم؟

كوري كريدر: في العموم نبقى ننتظر على الأقل 9 أشهر ليصلنا الرد على مطلبنا. ولكنّني كنت محظوظة جدّا لأنّني بقيت 6 أشهر فقط. وبطبيعة الحال قمنا بالضغط على الإدارة من خلال التذكير بمصير مطلبنا.

 كلمة: ما هي أهم العراقيل التي تواجهونها عند زيارتكم لسجناء غوانتنامو؟
كوري كريدر: هناك العديد من المشاكل والعراقيل، بل العديد من المغامرات. تبدأ المغامرة الأولى بتقديم طلب الزيارة والانتظار، و الإحراج الذي نلقاه بعد اتصال الـ
FBI بالأشخاص الذين أعرفهم. ثم المكان نفسه التي تقع فيه المقابلة، أي قاعة الزيارة، وهي غرفة صغيرة جدرانها معدنيّة (مثل جميع غرف السجن) بها جهاز كاميرا لتسجيل المقابلة. وإدارة السجن تقول إنّهم يقومون بالتصوير فقط ولا يسجّلون الكلام الذي يدور بيننا، ولكنّني أشكّ في ذلك. وعلى ما يبدو هذه القاعة هي التي يتم فيها استنطاق سجناء غوانتنامو، لذلك فهي تقلقنا كمحامين كما تقلق المساجين، فمثلا المعتقل التونسي هشام السليتي رفض مؤخّرا مقابلة محاميه السيد كلايف ستافورد سميث، وقال له لا أريد أن أدخل تلك القاعة.
أمّا المشكلة الرئيسيّة حسب رأيي فتكمن في صعوبة الحصول على ثقة المساجين عند زيارتهم، فسجناء غوانتنامو لا يفرّقون بين المحامي الذي يدافع عنهم وبين رجال المخابرات الأمريكيّة، كما يشكّون في نجاعة ما نقوم به. أنا شخصيا متأثرة بمقولة كلايف لكسب ثقة المساجين "نحن لا نراهن على ربح القضية في المحكمة الأمريكيّة ولكنّنا نراهن على ربحها أمام الرأي العام".
 

كلمة: هل واجهت مشكلة الحصول على ثقة السجناء في زيارتك الأخير لسجن غوانتنامو؟
كوري كريدر: أنا محظوظة لأنّني لم أواجه هذه المشكلة، والسبب راجع للسيد كلايف ستافورد اسميث الذي مهّد لي الطريق، هو صديق أغلب سجناء غوانتنامو، يحبّونه كثيرا، وأصدر مؤخرا كتابا عن تجربته الشخصيّة مع سجناء غوانتنامو.

 كلمة: ما هي الصورة التي بقيت عالقة في ذهنك بعد زيارتك الأولى لسجن غوانتنامو؟
كوري كريدر: بصدق الصورة التي لا يمكن أن أنساها هي صورة مصوّر قناة الجزيرة الصحفي سامي الحاج سجين غوانتنامو الآن، زرته في شهر جوان الأخير ووجدته مضربا عن الطعام منذ 7 جانفي 2007، ولكن رغم كل ذلك لا تفارقه الابتسامة. هو إنسان قوي الشخصيّة، ليس من السهل إذلاله من قبل إدارة السجن، لايزال يتهكّم من السجّان ومن الإدارة ومن السلطة الأمريكيّة رغم كل ما يتعرّض له. قدّم لي صورة معاكسة تماما لما رسمته في ذهني، كنت أتصوّر أن أجده منهكا ولكن أقل ما يقال هو أنّه شخصيّة نادرة وشخصية شجاعة ومتحدّية.

كلمة: ما هي ظروف سامي الحاج الآن ؟
كوري كريدر: بالإضافة إلى ظروف الإقامة السيئة داخل السجن. هو مضرب عن الطعام. ولكن في كلّ يوم يتم إجباره على الأكل بطريقة وحشيّة. يتم وضعه على كرسي، ثم يقع ربطه على الكرسي بـ16 حزاما ويدخلون بعض السوائل عبر أنفه وفمه، وهذه العمليّة مؤلمة جدّا.
 

كلمة: ولكن، ألم تشاهدي بعض آثار التعذيب أو آثار الإضراب عن الطعام على السيد سامي الحاج؟
كوري كريدر: لا، من حيث الآثار الجسديّة لم أشاهد أمرا لافتا، ولعلّ ذلك راجع لعمليّة إجباره على الأكل اليومي بالطريقة الفظيعة التي ذكرناها. كما لا توجد آثار سلبيّة على معنويات السيد سامي، فهو صلب كالجبل. ولكن السلبيّة الوحيدة التي لاحظتها أنا شخصيّا ولاحظها كذلك السيد كلايف ستافورد سميث تتعلّق بالذاكرة، إذ تشعر أنّه أصبح غير قادر على التركيز بطريقة جيّدة. كما أصبح يجد بعض الصعوبات عند الحديث باللغة الأنجليزيّة رغم إتقانه لها، إذ أصبح يبذل جهدا كبيرا للبحث عن بعض المصطلحات. وقال لي السيد كلايف ستافورد سميث إنّه لم يكن كذلك قبل اعتقاله في غوانتنامو. 

 كلمة: أخيرا، ما الذي دفعك للاهتمام بسجناء غوانتنامو بشكل خاص؟
كوري كريدر: أنا محامية، وبالتالي ما يشغلني هو القانون في حد ذاته، وتطبيقه. وأثناء مرحلة تربصي أتيحت لي فرصة الحضور والمشاركة في ندوة تحت إشراف الأمم المتّحدة حول هذه الإشكاليات. وما فاجأني هو أنّ المشاركين كانوا يتكلّمون بصدق وبجرأة، ويتهجّمون على الحكومة الأمريكيّة والممارسات التي تتبعها في مختلف مناطق العالم. في ذلك الوقت أحسست بالخجل لأنّي أحمل الجنسيّة الأمريكيّة. فالسيّد بوش صادر حريتنا وصادر حريّة الآخرين. لأجل ذلك قررت أن أقوم بشيء إيجابي. 

  http://www.kalimatunisie.com/article.php?id=590


علِّق

Please solve the math problem above and type in the result. e.g. for 1+1, type 2
محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.
معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

وسومات المحامية الأمريكية كوري كريدر لكلمة: السيّد بوش صادر حرّيتنا وحرّية الآخرين