اسم المستخدمالموجودون عالخطيوجد حاليا لا مستخدمين و 11 ضيفا عالخط.
الأعضاء الجدد |
الإعلام الإجرامي في الصحف التونسيّةنشره socio-prison يوم خمي, 2008-05-01 22:00.
الإعلام الإجرامي في الصحف التونسيّة حادثة "تبادل إطلاق النار" نموذجا بقلم سامي نصر نتناول في الدراسة السوسيولوجيّة حادثة تبادل إطلاق النار بين "مجموعة أنفار" كما ورد في البيان الحكومي الأوّل وبين الأمن والجيش التونسي التي وقعت بالضاحية الجنوبيّة للعاصمة (تونس)، وكيف تفاعلت الصحف التونسيّة مع هذه الحادثة. وتندرج هذه المحاولة البحثيّة ضمن علم الاجتماع الإعلامي بوصفه علما يتّخذ من الإعلام موضوع بحث ودراسة، وأيضا ضمن علم الاجتماع الإجرامي الذي يدرس علاقة الظواهر الإجراميّة بالمحيط الاجتماعي، ومختلف الردود الاجتماعيّة تجاه الفعل الإجرامي. وأيضا ضمن علم اجتماع الإشاعة بحكم الدور الذي لعبته الإشاعات والروايات الشعبيّة في بلورة تفاصيل الحادثة والتي ظلّت العديد من الكتابات والمساهمات الصحفيّة تدور في فلكها. فبتاريخ 24 ديسمبر 2006 صدر بلاغ وزارة الداخلية والتنمية المحلية الأوّل، حيث شكّل هذا الخبر مصدرا ودافعا للعديد من المقالات والتحقيقات في الصحف الرسمية والغير الرسميّة، كما أثار الإعلان عن الحادثة لدى المواطن التونسي العديد من التساؤلات والاستفسارات، ثم بعد ذلك صياغة الروايات المتجانسة والمتضاربة في نفس الوقت. وسوف نحاول في هذه الدراسة رصد أهم الصحف التونسيّة التي قامت بتغطية الحدث وهي: صحيفة "الصباح الأسبوعي"، وصحيفة "الإعلان"، وصحيفة "الشروق"، وصحيفة "الصريح"، وصحيفة "الحدث"، وصحيفة "أخبار الجمهوريّة". كما أنّنا سوف نحاول رصد هذه الصحف من خلال ثلاثة نماذج يمكن اعتمادها في عملية الرصد: -I- المستوى الأوّل، النموذج السوسيولوجي الأمثل لرصد الصحف التونسيّة: بدأ علماء الاجتماع يتناولون مسألة النموذج الأمثل لدراسة وسائل الإعلام منذ الأربعينيات من القرن الماضي، وخاصة مع ظهور ما يسمى بـ "سوسيولوجيا وسائل الاتصال الجماهيري"، كفرع من فروع علم الاجتماع والقائم على نموذج وضعه عالم الاجتماع الأمريكي هارولد لازويل Harold Lasswell، والذي ينبني على قائمة من خمسة تساؤلات وهي: من؟ يقول ماذا؟ بأي وسيلة؟ لمن؟ وما هو التأثير؟ ثم في سنة 1976 حاول روبرت اسكاربيت إعادة صياغة نموذج لازويل من خلال حصره في أربعة أسئلة وهي: من؟ ماذا يستقبل ؟ في أي جماعة؟ بغية أي تأثير؟ ونظرا لطبيعة موضوع بحثنا فإنّنا خيّرنا كمرحلة أوّلية صياغة نموذج نستهدف من وراءه رصد محتوى الرسالة الإعلاميّة دون الاهتمام بالبعد التأثيري لها، ليصبح النموذج المقترح يقوم على خمسة أسئلة وهي على النحو التالي: ماذا (حدث)؟ متى (حدث)؟ أين (وقع الحدث) من (قام بالحدث)؟ لماذا وقع الحدث)؟ فبقدر ما تقترب الرسالة الإعلامية المتعلّقة بحادثة الضاحية الجنوبية للعاصمة (تونس) من هذا النموذج المقترح، بقدر ما تستجيب لتطلعات الجمهور الذي حاول تتبع أخبار الحادثة المشار إليها. أمّا الطريقة المعتمدة في الرصد فتتمثل في إحصاء عدد الكلمات التي تم استعمالها من طرف الصحفي للإجابة على كل سؤال من هذا النموذج المقترح. -1- وكالة الأنباء التونسيّة (وات) / الإعلان الرسمي صدر عن وزارة الداخليّة التونسيّة ثلاثة إعلانات رسميّة تتعلّق بالحادثة المذكورة إضافة إلى إعلان رسمي يوم 11 جانفي للرد على بيان نسب لـ"شباب التوحيد والجهاد بتونس". والملاحظة الأوّلية المتعلّقة بإعلانات وكالة الأنباء التونسيّة هي أنّ عدد الكلمات المستعملة لم تتجاوز الـ104 كلمة (40 كلمة في الإعلان الأوّل و30 كلمة في الإعلان الثاني و34 كلمة في الإعلان الثالث)، كما أن التركيز الكلّي كان من أجل الإجابة عن السؤال الأوّل (ماذا حدث) وذلك بنسبة 65.38% ثم السؤال الثاني (متى وقع الحدث) بنسبة 14.42% ثم السؤال الثالث (أين وقع الحدث) بنسبة 10.58% ثم السؤال الرابع (من قام بالحدث) بنسبة 9.62% ، أمّا السؤال الخامس (لماذا وقع الحدث) لم تجب عنه كل إعلانات وكالة الأنباء التونسيّة. كما أنّ نسبة 9.62% والمتعلّقة بالسؤال الرابع فإنّها كانت ألفاظ غامضة أكثر منها أجوبة عن سؤال، من قبيل "مجموعة أنفار" أو "مجرمين خطرين مفتّش عنهم" أو "مجموعة إجراميّة". وبذلك اقتصرت الإعلانات الرسمية على الإجابة عن الأسئلة الثلاثة الأولى فقط. إضافة إلى ذلك تميّز التصريح الثاني الصادر يوم 3 جانفي والتصريح الثاني الصادر يوم 4 جانفي بالتناقض، فالأوّل أعلن عن أن "تبادل لإطلاق النار أدى إلى مقتلهم" جميعا، في حين الثاني يعلن عن قتل 12 فردا وإيقاف 15 المتبقين. وهذا التناقض والغموض الوارد في الإعلانات الرسمية كان سببا رئيسيّا في انتشار الروايات الشعبية والتأويلات المتضاربة سواء أكانت المتناقلة بين أفراد المجتمع أو ما وقع نشره بالصحف التونسيّة وغيرها. -2- ما مدى استجابة الصحف التونسيّة للأسئلة النموذجية المقترحة؟؟؟ • السؤال الأوّل، ماذا (حدث)؟ حاولت كل الصحف التي رصدناها الإجابة عن السؤال الأوّل، حيث سجّلنا 4274 كلمة استعملت لهذا الغرض تراوحت النسبة المائوية في حدود 77.15%، وتصدّرت صحيفة "الصباح" الصدارة وذلك بنسبة 85.05% ثم تلتها "الصريح" (80.32%) ثم "أخبار الجمهوريّة" (80.12%).. وأقل نسبة وجدنا في صحيفة "الشروق" (70.65%). وأغلبها كانت عبارة عن إعادة صياغة الروايات التي تناقلتها ألسن المواطنين بعد الروتوشات المحدثة فيها. • متى (حدث)؟ لم نسجّل أكثر من 199 كلمة استعملت لغرض الإجابة عن السؤال الثاني، ولم تتجاوز النسبة الإجماليّة للصحف المرصودة الـ 3.59%. احتلت فيها صحيفة "الشروق" الصدارة بنسبة 4.84%، ثم "الصباح الأسبوعي" (3.99%) ثم "الصريح" (3.72%) ثم "الإعلان" (3.27%) ثم "الصباح" (2.87%) وأخيرا وجدنا "أخبار الجمهوريّة" بنسبة 1.83%. وفي العموم لم نسجل تناقضات كبرى بين الصحف التونسيّة في الإجابة عن هذا السؤال والتي كانت فيها النسب متقاربة نسبيّا. • أين (وقع الحدث) للإجابة عن السؤال الثاني استعملت الصحف المرصودة 260 كلمة ولم تتجاوز نسبتها الـ 4.69% من جملة الكلمات المستعملة، وأعلى نسبة وجدناها في صحيفة "أخبار الجمهوريّة" بنسبة 8.72% ثم تلتها "الصباح الأسبوعي" (7.04%) والإعلان (6.06%)... وأقل نسبة سجّلت في صحيفة "الصباح" والتي لم تتجاوز الـ1.18%. • من (قام بالحدث)؟ نلاحظ من خلال النتائج الإحصائيّة المسجلة اهتماما خاصا من طرف الصحف المرصودة للإجابة عن هذا السؤال مقارنة ببقية الأسئلة، إذ سجّلنا 653 كلمة من جملة 5540 كلمة استعملت في تغطية الحادثة الأخيرة، أي بنسبة 11.79%. تصدّرت صحيفة "الشروق" طليعة الصحف المرصودة وذلك بنسبة 16.54% ثم تلتها "الصباح الأسبوعي" (13.62%) ثم "الإعلان" (12.27%) ثم "أخبار الجمهورية" (8.52%) ثم "الصباح" (7.66%) وأخيرا "الصريح" بنسبة 6.65%. وما تجدر الإشارة إليه هو أنّ النتائج الإحصائيّة المسجلة لا تكشف حقيقة استجابة الصحف التونسيّة للسؤال الرابع (من قام بالحدث)، بل ساهمت في تغذية ونشر التأويلات والروايات الشعبية منها والغير الشعبية، ويمكن الإشارة إلى ثلاث ملاحظات أساسيّة: أوّلا، في أوّل مقال لصحيفة "الشروق" والصادرة يوم 26 ديسمبر قدّمت لنا تحقيقا صحفيّا مفصّلا عن الحادثة، حيث حدّد منجي خضراوي (صاحب المقال) هوية "المجرمين الخطيرين" ونعتهم بـ" عصابة دولية تنشط في مجال المخدّرات "، وذلك وفقا لما أكدته له مصادر رسميّة... ثم بعد ذلك تراجعت الصحيفة عن ربط الحادثة بعصابة مخدرات دون أن تقدّم أي اعتذار لقرائها، بل صاحب المقال نفسه تراجع عن ذلك في مقاله الصادر يوم 12 جانفي ولم يقدّم أي اعتذار أو تصحيح... ثانيا، إنّ الارتفاع النسبي للألفاظ المستعملة للإجابة عن سؤال "من قام بالحدث" لا يعني بالضرورة الإجابة عن السؤال، فكثيرا مما ورد بالصحف المذكورة طغت عليه الضبابيّة والغموض والتي لا ترتقي إلى مستوى الإجابة عن سؤال مطروح على غرار ".. هذه الشرذمة الخطيرة من عشّاق الظلام وعبدة الإيديولوجيات الفاسدة" أو "عصابة خطيرة" أو "مجموعة مسلحة... يتعلّق الأمر بإحدى المجموعات السلفية" ... ثالثا، حاولت بعض الصحف ملأ الفراغ المتعلّق بالإجابة عن هذا السؤال من خلال التركيز على عنصرين من المجموعة وهو ربيع باشا ولسعد ساسي مثل القول "زعيم العصابة كان موظفا بأحد الأسلاك العمومية وغادر الوظيفة وتدرّب بأفغانستان ثم عاد على رأس عصابة لتونس" أو "ربيع باشا ابن الاثنين وعشرين ربيعا" ... دون تقديم توضيحات أخرى. • لماذا وقع الحدث)؟ إذا كانت الإعلانات الرسمية الثلاثة الأولى والواردة بوكالة الأنباء (وات) تجاهلت بشكل واضح الإجابة عن هذا السؤال، فإنّ الصحف التونسيّة بدورها لم تتمكّن هي الأخرى من الإجابة عنه، إذ شكّل خطا أحمرا حاولت الابتعاد عنه قدر الإمكان. لأجل ذلك سجّلنا أقل نسبة من الكلمات المستعملة لهذا الغرض والتي لم تتجاوز الـ 154 كلمة من جملة 5540 كلمة، ولم تتجاوز نسبتها الـ 2.78%، تجرأت صحيفة "الصريح" أكثر من غيرها من الاقتراب من هذا الخط الأحمر وذلك بنسبة 5.59% ثم تلتها "الصباح الأسبوعي" (3.99%) ثم "الصباح" (3.24%) ثم "الشروق" (3%) وأقل نسبة كانت في صحيفة "أخبار الجمهوريّة" (0.81%) وكذلك "الإعلان" (1.51%). كما تجدر الإشارة إلى ملاحظة أساسية وهي أنّ العبارات والألفاظ المستعملة لا ترتقي هي الأخرى إلى مستوى الإجابة عن سؤال "لماذا وقعت الحادثة" أو الهدف من الحادثة، مثل "مخطط إجرامي وإرهابي يستهدف تقويض أمن واستقرار البلاد" أو "تنفيذ عمليات إرهابية بتونس" أو "للنيل من وطننا ومن مكاسبه وانجازاته" ... هذه عموما بعض المقتطفات من نتائج دراسة الإعلام الإجرامي في تونس والتي اتخذنا فيها من الأحداث الأخيرة موضوع بحثنا. أمّا الجزء الثاني من هذه الدراسة فسوف نحاول الاعتماد على نفس المنهجيّة العلمية لقياس درجة اقتراب أو ابتعاد الصحف التونسيّة من المقاييس التي وضعتها الأمانة العامة لوزراء الداخلية العرب في 2005 والتي كانت على النحو التالي: • أوّلا، "بث الشعور الصادق بالأمن، والطمأنينة" • ثانيا، "تأكيد مجموعة من القيم في مقدمتها أنّ الجريمة لا تفيد" • ثالثا، التأكيد على "أن المجرم لا يفلت من العقاب" • رابعا، التأكيد على "بعض الحوادث المأساويّة الناجمة عن فشل" الممارسات الإجراميّة. • خامسا، التأكيد على التعاون الكامل بين الجمهور والأجهزة الأمنيّة أمّا الجزء الثالث والأخير من الدراسة فقد كان عبارة عن استثمار لما يسمى بعلم اجتماع الإشاعة لقراءة مختلف الروايات الشعبية التي تناقلتها ألسنة المواطنين وأعادت صياغتها بعض الصحف التونسيّة والبيانات الحزبية وغيرها. قرأت 672 مرة
علِّقوسومات الإعلام الإجرامي في الصحف التونسيّة |
في وسومات المحتوىاستطلاع رأيالفعاليات القادمةLive Discussionsأحدث أخبار التلقيمات
|