عروض الشغل في الصحف الشعبية

Submitted by socio-prison on أرب, 2006-11-01 14:50

جرجيسجرجيسعروض الشغل في الصحف الشعبيّة

سامي نصر

 


في إطار البحث عن الشغل وطرق كل الأبواب المؤدية إليه، كثيرا ما يلجأ خرّيجو الجامعات والمعاهد العليا والحاصلون على الاختصاصات (إضافة إلى عائلاتهم) إلى الصحف التونسيّة لعلّها تجد فيها شيئا ممّا تبحث عنه، بل أصبحت هذه الصحف ذاتها تراهن على نصوصها التشغيليّة لمزيد توسيع طاقة قرّاءها وبالتالي شعبيتها لدى المواطنين التونسيين. فإلى أيّ مدى يمكن أن تستجيب إعلانات الشغل المعروضة بالصحف التونسيّة مع انتظارات وتطلّعات فئات العاطلين والعاطلات؟ وما هي هويّة عارضي الشغل؟ وبمعنى آخر ما هي خصوصيّة ونوعيّة الشغل المعروض على الشعب التونسي؟ وما هي الشروط الواجب توفرها في المتمتّع بهذه العروض حسبما ورد في نصوص إعلانات الشغل؟
للإجابة على هذه الأسئلة وغيرها قمنا برصد الصفحات المخصّصة لإعلانات الشغل في صحيفة "الشروق" باعتبارها أحسن نموذج للصحف الشعبيّة التونسيّة. ونظرا لتشابه العروض اقتصرنا فقط على ثلاثة أعداد متتالية (أعداد 12 و13 و14 سبتمبر 2006)، ولتحقيق غرضنا قمنا بتجميع أهم المعطيات المتعلّقة بالشغل في أربعة جداول إحصائيّة. خصّصنا الجدول الأوّل لنوعيّة العروض المقدّمة كما وردت في الصحيفة المذكورة، والجدول الثاني خصّصناه لهويّة الجهة التي تقوم بتشغيل المواطنين، أمّا الجدول الثالث فقد خصّص للامتيازات والحوافز المتضمّنة في تلك العروض، وأخيرا خصّصنا جدولا للشروط الواجب توفرها في المواطن أو المواطنة التي يمكن أن تتمتّع بهذه العروض وهذه الامتيازات. وكانت نتائج الرصد على النحو التالي:

هيمنة شركات الخدمات على قطاع التشغيل في تونس:
خلال ثلاثة أيام قامت 10 مؤسسات اجتماعيّة واقتصاديّة بتقديم 209 عرضا منها 13 عارضا خيّر عدم ذكر هويّة نشاطه، وأفرزت نتائج الرصد كما وردت إعلانات الشغل هيمنة مطلقة لشركات الخدمات التي سجلت حضورها في 105 مناسبة أي بنسبة 50.24% من جملة عارضي الشغل والتي اختصت أساسا في تشغيل المعينات المنزليّة وأعوان الحراسة، ثم تلتها المؤسسات الصناعيّة بنسبة 10.53 %، ثم الشركات التسويقيّة بنسبة 7.65%... أمّا المؤسسات الحكوميّة فقد سجّلت غيابها واختفت بصفة كليّة من بين عارضي الشغل.

سوق الشغل لا يرغب سوى في تشغيل المعينات المنزليّة:
إذا كانت إعلانات الشغل مرتبطة بقانون العرض والطلب كما يقال في لغة السوق والاقتصاد، فإنّ ما تضمّنته نصوص إعلانات الشغل تفيد بأنّ "وظيفة" المعينات المنزليّة هي الأكثر حظوظا في سوق الشغل حسبما ورد بصحيفة "الشروق"، إذ احتلت لوحدها نسبة 43.06 % من جملة العروض المقدّمة، والتي صنّفت بدورها إلى ثلاثة أصناف، تمثل الصنف الأوّل في المعينات المنزليّة لدى عائلات تونسيّة بنسبة 28.92%، ومعينات منزليّة لدى عائلات أجنبيّة بنسبة 14.88%، ومعينات منزليّة لدى عائلات تونسيّة وأجنبيّة بنسبة 56.20%. أمّا الوظيفة الثانية التي تضمّنتها النصوص التشغيليّة في صحيفة "الشروق" فتجسّدت في عمّال وعاملات المؤسسات الصناعيّة والتي بلغت نسبة حضورها الـ18.50%، ثم الوظيفة في القطاع الخاص بنسبة 8.9% ، ثم مهنة السياقة بنسبة 5.34%...

امتيازات الشغل:
تضمّنت النصوص الشغليّة 16 صنفا من الامتيازات مثل التمتّع بالأكل والسكن ومجانيّة التنقل في الأعياد والمناسبات والراحة الأسبوعيّة أو الشهريّة والأجر المغري والتي تكرّرت 500 مرّة موزعة بطريقة متفاوتة حول الأصناف الـ16 المذكورة. واحتلّت عبارة الأجر المغري صدارة الامتيازات بتكرارها 106 مرّة أي بنسبة 21.2%، حيث خيّر بعض العارضين الاكتفاء بعبارة "أجر مغر" في حين قام بعض الآخر من العارضين بذكر الأجرة الشهريّة التي سوف يتمتّع أو تتمتّع بها صاحب أو صاحبة الحظ والذي تراوح بين 180دينار و500 دينار في الشهر... أمّا الامتياز الثاني فتمثّل في إمكانية التمتّع بحق الضمان الاجتماعي وذلك بنسبة 13.6%، ثم التمتع بالسكن المجاني (12.8% )، وحسن المعاشرة والمعاملة (10.8% ).

شروط العروض:
أمّا بالنسبة للشروط الواجب توفرها في المواطن أو المواطنة التونسيّة التي بإمكانها التمتّع بهذه العروض والامتيازات فقد كانت متجانسة مع نوعيّة عروض الشغل وهويّة العارضين. فعلى مستوى الجنس فإنّ أقل ما يقال فيها هو أن حظوظ الإناث في التشغيل فاقت بكثير نسبة حظوظ الذكور ففي الوقت الذي لم تتجاوز فيه نسبة حظوظ هذا الأخير الـ 38.23 % بلغت نسبة حظوظ الإناث الـ61.77%، وهو تفاوت طبيعي عندما نأخذ بعين الاعتبار هيمنة وظيفة المعينات المنزليّة في سوق التشغيل حسب إعلانات الشغل في صحيفة "الشروق". أمّا فيما يتعلّق بالمستوى التعليمي كأهم شرط منطقي يمكن أن تتضمّنه نصوص إعلانات الشغل بصفة عامة فإنّنا لاحظنا من خلال هذا الرصد ضعف اعتماده كشرط أساسي للتمتّع بعروض الشغل، إذ بلغت نسبة إقصاء المستوى التعليمي حدود الـ81.14%، كما أنّ النصوص التشغيليّة التي أخذت بعين الاعتبار هذا الشروط ضمن بقيّة الشروط (18.86% ) فإنّ أغلبيتها اكتفت بمستوى التعليم الثانوي ونادرا ما تتعدّاه لتشترط الأستاذيّة أو ما بعدها. والرسالة التي تحملها النصوص التشغيليّة في صحيفة "الشروق" تفيد بكون خرّجي الجامعات والمعاهد العليا وأصحاب الاختصاصات العلميّة لم تعد لهم مكانة في سوق الشغل.
أمّا بالنسبة للكفاءة والخبرة فإنّها بدورها لم تعد هي الأخرى مطلوبة، فـ64.77% من عروض الشغل لم تشترط لا الخبرة ولا الكفاءة، فأحيانا يستعمل عارض الشغل أسلوب تجاهل هذا الشرط بعدم إقحامه ضمن شروط عرضه، وأحيانا أخرى يستعمل العبارة التالية ".. حتى وإن لم يكن لها خبرة" أو عبارة "الخبرة مفضّلة" وليس إجباريّة على المتمتّع بهذا العرض. أمّا بالنسبة للشروط الخلقيّة فإنّها تمحورت حسب رصدنا لعروض الشغل في أربعة شروط رئيسيّة والمتمثلة في: "الثقة" بنسبة 34.25% ثم "الجديّة والانضباط" بنسبة 24.66% ، ثم "العقوليّة" بنسبة 23.29% وأخيرا "التربية" بنسبة 17.81% .
من خلال ما تقدّم نلاحظ التأثيرات السلبيّة لغياب المؤسسات الحكوميّة في القيام بدورها في التشغيل، حيث كما ذكرنا سابقا لم نسجّل ولو عرضا واحدا للحكومة من بين 281 عرض شغليّ. كما تشير شروط عروض الشغل إلى البعد التهميشي لخرّجي الجامعات والمعاهد العليا والاستهتار بالشهائد العلميّة التي يحملونها. إضافة إلى ذلك فإنّ هيمنة شركات الخدمات ووظيفة المعينات المنزليّة التي بلغت نسبة 43.06 % من جملة إعلانات الشغل حسبما ورد في صحيفة "الشروق" يطرح العديد من التساؤلات والاستفسارات، وخاصة تلك العروض التي تتضمن رغبة عائلة تونسيّة أو أجنبيّة تريد تشغيل 9 معينات منزليّة!

<!--[if !supportEmptyParas]--> <!--[endif]-->

علِّق

  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

Tags for عروض الشغل في الصحف الشعبية